ابن النفيس
566
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل السادس في بقيّة أحكام الحنّاء إنّ هذا الدّواء لما كان إذا ورد من خارج ، برّد تبريدا غائصا ، مع قبض نافذ إلى باطن . فلذلك ، هو نافع في ردع الأورام ، خاصة « 1 » الحارّة منها ، وخاصة وما فيها من المرارة ، لا بد وأن تحلّل شيئا من موادّ الأورام . فلذلك ، كان التضميد بالحنّاء شديد النّفع في الأورام الحارّة ، وكذلك الأورام البلغميّة لأجل ما في الحنّاء من التجفيف . وأمّا نفعه للقروح والبثور فظاهر « 2 » ، وذلك إذا ضمّد حرق النار بدقيقه ، معجونا بماء الكزبرة والخلّ . وهو شديد التليين للأعصاب ، ومحلّل لما فيها من الرّطوبات . فلذلك ، هو نافع من التشنّج والتمدّد ، خاصة دهنه ، وهو المتّخذ من فاغيّته ، بأن توضع هذه الفاغيّة في الدّهن وتشمّس « 3 » مدّة . وذلك ، لأنّ هذا الدّهن لا بد وأن يلطّف أرضيّة هذا الدّواء ؛ أعنى المرّة . فلذلك ، هذا الدّهن يظهر منه تسخين ، وإن استعمل من خارج . وذلك ، لأنّ الأجزاء المرة إذا تلطّفت بالدّهن ، سهل نفوذها في الأعصاب . فلذلك ، هذا الدّهن شديد النفع من الأمراض الباردة العصبيّة ، وكذلك هو شديد النفع في تحليل الأعياء ، ونحو ذلك . وسبب ذلك : تلطّف ما في هذا الدّواء من الأرضيّة المرّة بسبب الدّهن ، وفعل حرارة الشمس ؛ فلذلك يتهيّأ لها أن تفعل من خارج البدن . وأمّا الأرضيّة القابضة الباردة ، فإنّها يتحلّل كثير منها من هذا الدّهن ؛ لأجل مداومة فعل حرارة الشمس فيه . فلذلك لا يظهر من هذا الدّهن تبريد من خارج ، ويظهر منه التسخين والتليين والتحليل . وسبب ذلك ، أنّ قوّة حرارة الشمس ، مع حرارة الدهن تفعل في هذا الدّواء فعل حرارتنا الباطنة فيه . وكما أنّ تلك الحرارة تحلّل ما فيه من الأجزاء الباردة القابضة ، وتبرز فعل الأجزاء الحارّة المرّة المحلّلة ؛ كذلك حرارة الشمس والدّهن ، تفعل في هذا الدّواء إذا اتّخذ منه دهن كذلك . فلذلك يصير محلّلا مليّنا من خارج ، وغير مبرّد ولا قابض ، كما يفعله هذا الدّواء إذا ورد من داخل البدن .
--> ( 1 ) + ه . ( 2 ) : . فظارا . ( 3 ) غير منقوطة في ه .